حبيب الله الهاشمي الخوئي

119

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فاطمة عليها السّلام تنادى : واسوء صباحاه ، فسمعها أبو بكر فقال لها : إنّ صباحك لصباح سوء واغتنم القوم الفرصة لشغل علىّ بن أبي طالب عليه السّلام برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وانقطاع بني هاشم عنهم بمصابهم برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فتبادروا إلى ولاية الأمر واتفق لأبي بكر ما اتفق لاختلاف الأنصار فيما بينهم وكراهية الطلقاء والمؤلفة قلوبهم من تأخر الأمر حتّى يفرغ بنو هاشم فيستقر الامر مقرّه . فبايعوا أبا بكر لحضوره المكان وكالت أسباب معروفة تيسر للقوم منها . ثمّ قال المفيد ( ره ) : وقد جاءت الرّواية انه لمّا تم لأبى بكر ما تمّ وبايعه من بايع جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يسوى قبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بمسحاة في يده فقال له ان القوم قد بايعوا أبا بكر ووقعت الخذلة للأنصار لاختلافهم وبدر الطلقاء بالعقد للرجل خوفا من ادراككم الامر فوضع طرف المسحاة على الأرض ويده عليها ثمّ قال عليه السّلام * ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا . أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا . وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ . أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ) * . ولقد مضى الكلام منه عليه السّلام في الخطبة المأتين عند دفن سيدة نساء العالمين مخاطبا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عند قبره : ولقد وسدتك في ملحودة قبرك وفاضت بين نحرى وصدرى نفسك آه . وقال عليه السّلام في الخطبة السادسة والتسعين والمأة : ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله انّى لم أرد على اللَّه ولا على رسوله ساعة قط ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الابطال وتتأخر الاقدام نجدة اكرمنى اللَّه بها ولقد قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وان رأسه على صدري ولقد سالت نفسه في كفّى فامررتها على وجهي ولقد ولَّيت غسله صلَّى اللَّه عليه وآله والملائكة أعواني فضجّت الدار والأفنية ملأ يهبط وملأ يعرج وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه فمن ذا أحق به منّى حيّا وميتا . قال الشّارح المعتزلي بعد نقل شرذمة من تلك الأخبار عن أبي جعفر الطبري :